أبي حيان الأندلسي

233

البحر المحيط في التفسير

الْهَدْيِ * الهدي ما يهدى إلى بيت اللّه تعالى تقربا إليه ، بمنزلة الهدية يهديها الإنسان إلى غيره . يقال : أهديت إلى البيت الحرام هديا وهديّا بالتشديد ، والتخفيف ، فالتشديد جمع هديّة ، كمطية ومطيّ ، والتخفيف جمع هدية كجذية السرج ، وجذي . قال الفراء : لا واحد للهدي ، وقيل : التشديد لغة تميم ، ومنه قول زهير : فلم أر معشرا أسروا هديّا * ولم أر جار بيت يستباء وقيل : الهديّ ، بالتشديد فعيل بمعنى مفعول ، وقيل : الهدي بالتخفيف مصدر في الأصل ، وهو بمعنى الهدي كالرهن ونحوه ، فيقع للافراد والجمع . وفي اللغة ما أهدي من دراهم أو متاع أو نعم أو غير ذلك يسمى هديا ، لكن الحقيقة الشرعية خصت الهدي بالنعم . وقد وقع الخلاف فيما يسمى من النعم هديا على ما سيأتي ذكره إن شاء اللّه . الحلق : مصدر حلق يحلق إذا أزال الشعر بموسى أو غيره من محدّد ونورة ، والحلق مجرى الطعام بعد الفم . الأذى : مصدر ، وهو بمعنى الألم ، تقول : آذاني زيد إيذاء آلمني . الصدقة : ما أعطي من مال بلا عوض تقربا إلى اللّه تعالى . النسك : قال ابن الأعرابي : النسك سبائك الفضة ، كل سبيكة منها نسيكة ، ثم قيل للمتعبد : ناسك لأنه خلص نفسه من دنس الآثام وصفاها ، كالنسيكة المخلصة من الدنس ، ثم قيل للذبيحة : نسك ، لأنها من أشرف العبادات التي تتقرب بها إلى اللّه تعالى ، وقيل : النسك مصدر نسك ينسك نسكا ونسكا ، كما تقول حلم الرجل ، حلما وحلما . الأمن : زوال ما يحذر ، يقال : أمن يأمن أمنا وأمنة . الثلاثة : عدد معروف ، ويقال منه : ثلثت القوم أثلثهم ، أي صيرتهم ثلاثة بي . والثلاثون عدد معروف ، والثلث بضم اللام وتسكينها أحد أجزاء المنقسم إلى ثلاثة ، وثلث ممنوعا من الصرف ، وسيأتي الكلام على ذلك إن شاء اللّه . العقاب : مصدر عاقب أي جازى المسئ على إساءته ، وهو مشتق من العاقبة ، كأنه يراد عاقبة فعله المسئ . يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ نزلت على سؤال قوم من